مجتمع مبتور!

كتب /  عبدالحميد الكمالي

تختلف رؤية الحرب من شخص إلى أخر، وكل فرد يقرأ آثار الحرب وتبعاتها ويسقطها على ذاته كمثال حي، وبما أن الغالب يقرأ الحرب قراءة آنية فهو يضع آلة الحرب وصوت المدفعية وعدد الغارات والبيوت المدمرة والشوارع الجريحة والمدن المتعبة وسقوط واستعادة التباب هو محور تركيزه ويضعه معياراً إذا ما انتهت الحرب فأنهُ يعتقد أن الأمر والوضع قد صلحا، وقد نتفق بهذه النظرية والقراءة خاصة أننا وجدناها تمثل 30% من آثار الحرب أو المتسببة بمشاكل أخرى، وتتوزع النسب الباقية لجوانب أخرى.


على سبيل المثال: ما الأثر الذي تركته الحرب على شاب بتُرت ساقه بلغم أرضي، فهو حتماً سيحمل أثرها طوال الحرب وبعد انتهائها، وساقه المبتورة ستظل ترافقه، لكن هذا الأثر سينتهي بعد رحيله إذا وافاه الأجل.


الأثر الغائر الذي تخلفه الحرب بعد توقفها لا يتوقف على شوارع مدمرة واقتصاد معطوب وساق مبتورة فالانقسام المجتمعي يعد أشد الآثار المدمرة التي تخلفها الحروب، وما يدعونا للقلق فعلاً أن تنتهي الحرب باليمن وقد تغلغل في المجتمع هذا الإنقسام ودون دراية تم توزيعنا مناطقياً وطائفياً وتوسعت دائرة التبعية الديموغرافي لليمنيين وفرزهم تبعاً لذلك، ويصبح هذا التصنيف عادة بين اليمنيين.
خلال الحرب العالمية الثانية دمر سلاح الجو البريطاني المدينة الألمانية ( بفورتسهايم ) ضمن اهدافها وتعرضت خلال 22 دقيقة لأعنف قصف جوي دمر ما يقرب عن 80% من مباني المدينة، وعقب الحرب تغلبت المدينة على كل الدمار الذي لحق بها وداوت جراحها بالنهج الذي اتبعه أهالي المدينة التي جعلت منهم يداً واحدة متساويين دون تميز طبقي بينهم، لتصبح بفورتسهايم من أجمل المدن الألمانية السياحية اليوم، وخلال الحرب العالمية الثانية نجت المدن التي لم تتعرض لفرز مناطقي او طائفي رغم تعرضها لدمار حقيقي، وعلى النقيض الأخر نجد العراق بعد حربها عام 2003م مشهداً مأساوياً مازالت تعاني منه حتى الآن بالتوزيع المناطقي والطائفي وما يزيد الوضع دماراً هو الفصائل المسلحة لكل فصيل داخل البلد الواحد.
إذا تغلبنا على الحرب علينا أن نتغلب على كل الأصوات التي تصنف وتدعوا للتميز الطبقي والتوزيع المناطقي، وما ننشده بالسعي والابتعاد عن الخطابات المؤججة للصدع سيكلفنا الثمن غالياً على مدى اعوام قادمة، فمجرد أن يتم تقسيمنا حسب صنف أو منقطة أو عرق سيلحق الدمار بنا لا محاله.

الرابط المختصر : https://alahdaaf.com/?p=9198

تفاصيل المقالة