حكاية من حكايات الكرة اليمنية …الظهير الطائر أنور السروري

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.
سمير القاسمي
سمير القاسمي

صعد الى الحافله ادخل رأسة اولا ، يتلفت يمنين وشمال ليرى من بالداخل ، تراجع الى الخلف خطوة وحدث نفسه ” اوووو كل النجوم هنا بالداخل ” بينما هو يهلوس سمع صوت يناديه من داخل الحافله بلهجه عربيه غير مألوفه له “اااااانور خش ليه تستحي انت صرت معانا في الفريق الاول ” ” هذا صوت المدرب العربي العراقي عبده كاظم ” دخل ووضع جسدة في الكرسي الذي بجانب سائق الحافله ، كانت لحظة رعب للفتي لن ينساها ابدا !

في دكة البدلاء فتح عينيه ببطء لم يندهش لوجوده في مكان غير معتاد عليه ، لقد اكتفى بالإبتسامه المحرجه يوزعها هنا وهناك ، كان معجب بالمدرب كان يرى فيه قدوته ومعلمه ، فهذا الشخص الذي يقف على خط التماس شامخا هو من انتشل احلامه من بركه ماء ممتلئه بالطحالب ووضع تلك الاحلام في قاعه عامره بالكؤوس والبطولات والانجازات ، كان يسير بإفكاره في عبق تاريخ القلعه الزرقاء حتى صاح فيه مدربه بصوت خشن ” انور هيا سخن محتاج لك الان ” ، لم يتمالك نفسه وذهب الى خلف المرمى ويذهب ويعود حتى سمع صراخ عبده كاظم ، كان يتقافز بجانب الحكم ويستمع الى تعليمات المدرب ، كانت هذه المباراة في دربي صنعاء بين الازرق الوحدة والاحمر الاهلي ، وكانت فاتحه لنجومية تبدأ من هنا وتسير حتى تصل الى عنان السماء !

هز رأسة وذهب الى الجهة الاخرى للملعب ، وصلت الكرة الى قدميه شرع في التلاعب بها والتلاعب بالخصوم ، لقد تحاوز ثلاثه لاعبين لم يعرف منهم ، بالقدر الذي كان يتجاوز اللون الاحمر وهذا الذي يهمه ، وصل بالكرة الى جانب الركنيه وتقدم بها نحو المرمى ، قرر ان يرفعها عندما شاهد سعيد الخليدي قادم من خلف المدافعين ، كانت الكرة تسير بطريقه مذهله وكأنه رماها بيده لتصل الى رأس سعيد ويضعها في المرمى ، ليذهب الخليدي الى ااانور ليحييه على تلك الكرة المقشره ، وقف الجمهور يصفق لهذا الشاب الانيق والذي يدعى أنور السروري ووقف عبده كاظم على خط التماس يصفق ايضا لتلك التمريرة التي ولد بها نجم يمني في خط من خطوط كرة القدم المعدوم في خارطتنا الكرويه !

صنعاء ولياليها الباردة في فصل الشتاء لم تعد كذلك مع نجومية انور السروري ، اصبح الشمس الذي يدفيها ، كانت ملاعب الوطن لا تتحمل غيابه وتتنتظر له بفارغ الصبر ، في غيابه كانت الايام تتحول الى شهور ، ومعه الساعات اشبه بسمفونيات موسيقه لا تمل منها الاسماع ولاتمل من ترديدها الجماهير ، في حضرت انور وزملائه من نفس جيله ذهبوا بالازرق الى مراحل ما بعد الطموحات والاحلام ، تجاوز وهج لونهم الازرق الى خارج حدود البلد ، الظهير الطائر كما كان الجمهور يناديه جزء مهم في منظومة اي مدرب بنادي الوحدة او مع المنتخب الوطني ، في مباراة الهلال السعودي تعملق وحطم عقدة النقص التي بداخلني تجاه الانديه الخارجيه ، وقف سد منيع امام هجمات الثنيان افضل نجم السعوديه الاول في فترة التسعينيات ، وحول الفيلسوف الى مجرد طفل ضائع بين ردهات ملعب المريسي ، وعندما حان موعد الانقضاض على الفريسه انطلقه من جبهته اليمني متجها نحو مرمى الهلال السعودي ويجعل من تلك الطريق التي يتجاوز بها المدافعين ورفعه للكرة لزملائه المهاجمين ماركة مسجله بإسمه !

كان الفلته فؤاد عنقاد متأكد ان الكرة ستصل الى قدمه ، لم يأبه للمدافعين واخبرهم في سره ” هذا اللاعب المدمج بين الجناح والظهير وبين قوته في الدفاع وسلاسته عند الهجوم لن يمنعه احد من ايصال الكرة الى قدمي ” ، وبالفعل رفع الكرة واستقبلها العنقاد الرهيب ليضعها في شباك الهلال زعيم اندية آسيا ، تعددت المباريات المحليه والدوليه ، وايقن الجمهور ان لا بديل لهذا اللاعب اذا فكر في مغادرت الملاعب ، ولكن لم يعلم الجمهور ان ترك الملاعب ليست بمحض ارادت اللاعبين بل انها سنة الحياة ، اليوم نجما فوق العشب الاخضر وغدا مجرد مشجع يجلس بخجل في مدرجات الملاعب ، انور السروري ترك معشوقته بعد سنوات من العناق وتركنا نتخسر على تلك السنوات الجميله ، وما يحز في النفس هو ان مركز الظهير الايمن بعد رحيل السروري اصبح مهجورا يشبه الى حد كبير كهف في رأس جبل لايستطيع أي الانسان الوصول إليه !

أنور السروري غادر ميادين كرة القدم وغادر بجانبه الفرح الذي كان يزرعه للجماهير ، ترك خلفه فراغ لم يستطيع ان يملئه احد ، ولكن انور ظل طائرا كما عهدناه ، ذهب الى نجوميه اخرى في حياته العلميه والعمليه ، لم يركن الى نجوميته وبحث عن تطوير خبراته في منصات العلم ، ليصبح موظف مميز في طيران اليمنيه ، وبعد ذلك انتقل الى طيران الجزيرة الكويتيه ويترقى الى رتبة مدير اقليمي ويكون اصغر موظف يصل الى هذه الرتبه المرموقه ، واليوم الكابتن انور السروري يواصل ابداعاه ويظل محلقا فوق السحاب وها هو يدير طيران بلقيس بنفس الروح والحماس التى بدأ بها السير في ميادين كرة القدم !

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.